أبي أحمد حسن العسكري
42
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
أخبرني أبو العبّاس المبرّد قال : كتب صاحب بريد أصبهان ، إلى محمد ابن عبد اللّه بن طاهر « 1 » : أنّ قائدا ممن بها من الموالى يلبس خرلخية ويقعد للنساء في الطرقات ، وأنه قد استهوى بذلك جماعة من المستورات ، فكتب محمد إلى عامل المعونة : أشخص إلىّ فلاتا وخرلخيّته فقرأه صاحب المعونة وجزّ لحيته ، فأخذ الرجل فجزّ لحيته وأشخصه إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر . [ 23 ب ] فأبصره آية وقال « 2 » : ويلك ما دهاك ؟ فأخبره ؛ فخلّى عنه ، وقال : كفاه بهذه المثلة عقوبة . وهذا شؤم التصحيف . وأعظم من هذا أمر المخنثين بالمدينة ، فإنه خصى ستة أو سبعة منهم بشؤم تصحيفة . فأخبرني محمد بن يحيى بن علىّ ، عن حماد بن إسحاق قال : كتب سليمان ابن عبد الملك إلى ابن حزم « 3 » أمير المدينة أن أحص من قبلك من المخنّثين ، فصحّف كاتبه فقرأ : أخص من قبلك من المخنّثين . قال : فدعا بهم فخصاهم ، وخصى الدّلال « 4 » فيمن خصى . قال حماد بن إسحاق ، فحدّثنى أبى قال قدم الماجشون « 5 » بابن أبى عتيق « 6 » ، فمرّ به ابن حزم ، وهو في المسجد ، فصاح به ابن أبي عتيق : أخصيتم الدّلال ، أما واللّه لقد كان يحسن : لمن ربع بذات الجي * ش أمسى دارسا خلقا « 7 »
--> ( 1 ) - هو الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي نائب بغداد كان جوادا ممدحا قوى المشاركة جيد الشعر مات بالخوانيق سنة 253 ه ( شذرات الذهب 2 / 128 ) . ( 2 ) - لعلها : فقال ، أو : فدهش وقال . ( 3 ) - هو أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي ، ولاه عمر بن عبد العزيز المدينة ، وتوفى بها سنة 110 ه ، وقيل غير ذلك . ( 4 ) - اسمه ناقد ، وكنيته أبو زيد مولى بنى فهم ، وكان من مغنى المدينة . وممن يجيدون النقر على الدف وكان ظريفا جميلا حسن البيان من أحضر الناس جوابا وأحجهم ( أغانى ج 4 ص 285 دار الكتب ) ( 5 ) - هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة الماجشون التميمي ولاء ، كان ضريرا مولعا بسماع الغناء ، مات سنة 212 ه ، وقيل سنة 214 ه . ( 6 ) - هو محمد بن عبد اللّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق . ( 7 ) - ورد هذا الخبر في الأغانى ج 4 ص 276 دار الكتب منسوبا مرة إلى ابن أبي عتيق ، وأخرى إلى الماجشون . ذات الجيش : موضع يقال إنه العقيق بالمدينة ( معجم ياقوت ) .